ابن الجوزي

119

زاد المسير في علم التفسير

من سئ القتلات ، وكان رهطه من أهل ملتهم ، فلذلك أظهروا الميل إليهم والإكرام لهم . وذكر بعضهم أن الرجم هاهنا بمعنى الشتم والأذى . قوله تعالى : ( وما أنت علينا بعزيز ) فيه قولان : أحدهما : بكريم . والثاني : بممتنع أن نقتلك . قوله تعالى : ( أرهطي أعز عليكم من الله ) وأسكن ياء " رهطي " أهل الكوفة ، ويعقوب ، والمعنى : أتراعون إذا رهطي في ، ولا تراعون الله في ؟ قوله تعالى : ( واتخذتموه وراءكم ) في هاء الكناية قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى ، قاله الجمهور . قال الفراء : المعنى : رميتم بأمر الله وراء ظهوركم . قال الزجاج : والعرب تقول لكل من لا يعبأ بأمر : قد جعل فلان هذا الأمر بظهر ، قال الشاعر : تميم بن قيس لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعيا علي جوابها والثاني : أنها كناية عما جاء به شعيب ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( إن ربي بما تعملون محيط ) أي : عالم بأعمالكم ، فهو يجازيكم بها . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : ( سوف تعلمون ) . فإن قال قائل : كيف قال هاهنا " سوف " وفي سورة أخرى " فسوف " ؟ . فالجواب : أن كلا الأمرين حسن عند العرب ، إن أدخلوا الفاء ، دلوا على اتصال ما بعد الكلام بما قبله ، وإن أسقطوها ، بنوا الكلام الأول على أنه قد تم ، وما بعده مستأنف ، كقوله [ تعالى ] : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ) والمعنى : فقالوا : أتتخذنا ، بالفاء ، فحذفت الفاء لتمام ما قبلها . قال امرؤ القيس : فقالت يمين الله مالك حيلة * وما إن أرى عنك الغواية تنجلي خرجت بها أمشي تجر وراءنا * على إثرنا أذيال مرط مرحل قال ابن الأنباري : أراد : فخرجت ، فأسقط الفاء لتمام ما قبلها . ويروى : فقمت بها أمشي . قوله تعالى : ( وارتقبوا إني معكم رقيب ) قال ابن عباس : ارتقبوا العذاب ، فإني أرتقب الثواب .